إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
263
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
قلت وهذه المداراة ( 1 ) حَقٌّ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : بَاطِلٌ أَبَاحَتْهُ الضَّرُورَةُ . قُلْتُ : فَأَيْنَ الْعِصْمَةُ ؟ قَالَ ( 2 ) : إِنَّمَا تُغْنِي ( 3 ) الْعِصْمَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، قُلْتُ : فَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى الْآنَ وَجَدُوا الْقُدْرَةَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَالدِّينُ مُهْمَلٌ ، وَالْحَقُّ مَجْهُولٌ مُخْمَلٌ ( 4 ) ؟ قَالَ : سَيَظْهَرُ ، قُلْتُ : بِمَنْ ؟ قَالَ : بِالْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ ، قُلْتُ : لَعَلَّهُ الدَّجَّالُ ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ضَحِكَ ، وَقَطَعْنَا الْكَلَامَ عَلَى غَرَضٍ مِنِّي لِأَنِّي خِفْتُ أَنْ أفحمه ( 5 ) فَيَنْتَقِمُ مِنِّي فِي بِلَادِهِ . ثُمَّ قُلْتُ : وَمِنْ أَعْجَبِ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَوْعَزَ ( 6 ) إِلَى مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ فَقَدْ ضَيَّعَ فَلَا عِصْمَةَ لَهُ . وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى - عَلَى مَذْهَبِهِ - إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا عِلْمَ إِلَّا بِمُعَلِّمٍ ، وَأَرْسَلَهُ عَاجِزًا ( 7 ) مضعوفاً ( 8 ) ، لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ مَا عَلِمَ ، فَكَأَنَّهُ مَا عَلَّمَهُ وَمَا بَعَثَهُ . وَهَذَا عَجْزٌ مِنْهُ وَجَوْرٌ ، لَا سِيَّمَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ ( 9 ) . فَرَأَوْا مِنَ الكلام ما لا يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَقُومُوا مَعَهُ بِقَائِمَةٍ ( 10 ) ، وَشَاعَ الْحَدِيثُ ، فَرَأَى رَئِيسُ الْبَاطِنِيَّةِ الْمُسَمَّيْنَ بِالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ( 11 ) أَنْ يَجْتَمِعَ مَعِي ، فَجَاءَنِي أَبُو الْفَتْحِ إِلَى مَجْلِسِ الْفَقِيهِ الدبيقي ، وقال لي ( 12 ) : إِنَّ رَئِيسَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ رَغِبَ فِي الْكَلَامِ مَعَكَ ، فقلت أنا مشغول ، فقال : هاهنا ( 13 ) مَوْضِعٌ مُرَتَّبٌ ( 14 ) قَدْ جَاءَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ مَحْرَسُ الطَّبَرَانِيِّينَ ، مَسْجِدٌ فِي قَصْرٍ عَلَى الْبَحْرِ ، وَتَحَامَلَ عَلَيَّ ، فَقُمْتُ مَا بَيْنَ حِشْمَةٍ وَحِسْبَةٍ ، وَدَخَلْتُ
--> ( 1 ) رسمت كسابقتها " المدارات " . ( 2 ) ساقطة من ( ط ) . ( 3 ) في العواصم : " تتعين " ، وفي إحدى نسخ العواصم : " تغنى " . ( 4 ) في ( ت ) : " مجمل " . ( 5 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ط ) : " ألجمه " ، والمثبت هو ما في ( ت ) ، وهو كذلك في العواصم . ( 6 ) في ( ط ) : " أوصى " ، وفي ( ت ) : " أعوز أوعز " . ( 7 ) في ( خ ) : كلمة زائدة في هذا الموضع ، وكأنها " بمعنى " . ( 8 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " مضطرباً " . ( 9 ) لأنهم يقولون لا بد من إمام معصوم يرتفع به الخلاف . ( 10 ) في ( ت ) : " لقائمة " . ( 11 ) تقدم التعريف بهم ضمن الكلام على الباطنية ( ص 28 ) . ( 12 ) ساقطة من ( ط ) . ( 13 ) في ( خ ) و ( ط ) : " هنا " . ( 14 ) في العواصم : " قريب " .